فهرس الكتاب

الصفحة 8455 من 12199

كما اشترط أهل بَرِيرَةَ أن تعتقها عائشة والولاء لبائعها ، فصحّح النبيّ صلى الله عليه وسلم العقد وأبطل الشرط.

كذلك هاهنا يصحّ إسقاط بعضِ الصداق عنه وتبطل الزيجة.

وقال ابن عبد الحكم: إن كان بقي من صداقها مثلُ صداق مثلها أو أكثرُ لم ترجع عليه بشيء ، وإن كانت وَضعت عنه شيئاً من صداقها فتزوّج عليها رجعت عليه بتمام صداق مثلها ؛ لأنه شَرط على نفسه شرطاً وأخذ عنه عِوَضاً كان لها واجباً أخذه منه ، فوجب عليه الوفاء لقوله عليه السلام:"المؤمنون عند شروطهم".

وفي الآية دليل على أن العتق لا يكون صداقاً ؛ لأنه ليس بمال ؛ إذْ لا يمكن المرأة هبته ولا الزوج أكله.

وبه قال مالك وأبو حنيفة وزُفَر ومحمد والشافعي.

وقال أحمد بن حنبل وإسحاق ويعقوب: يكون صداقاً ولا مهر لها غير العتق ؛ على حديث صفية رواه الأئمة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أعتقَها وجعل عتقَها صداقَها.

ورُوي عن أنَس أنه فَعَله ، وهو راوي حديث صَفِيّة.

وأجَاب الأوّلون بأن قالوا: لا حجة في حديث صَفِيّة ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مخصوصاً في النكاح بأن يتزوّج بغير صداق ، وقد أراد زينَبَ فحُرمت على زيد فدخل عليها بغير وليّ ولا صداق.

فلا ينبغي الاستدلال بمثل هذا ؛ والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 25 ـ 26} . بتصرف يسير.

قال الفخر:

دلت هذه الآية على أمور:

منها: أن المهر لها ولا حق للولي فيه ، ومنها جواز هبتها المهر للزوج ، وجواز أن يأخذه الزوج ، لأن قوله: {فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} يدل على المعنيين ، ومنها جواز هبتها المهر قبل القبض ، لأن الله تعالى لم يفرق بين الحالتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت