فهرس الكتاب

الصفحة 8493 من 12199

قوله تعالى: {التى جَعَلَ الله لَكُمْ قياما} معناه أنه لا يحصل قيامكم ولا معاشكم إلا بهذا المال ، فلما كان المال سببا للقيام والاستقلال سماه بالقيام إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة ، يعني كان هذا المال نفس قيامكم وابتغاء معاشكم ، وقرأ نافع وابن عامر {التى جَعَلَ الله لَكُمْ قَيِّماً} وقد يقال: هذا قيم وقيم ، كما قال: {دينا قيما ملة إبراهيم} [ الأنعام: 161 ] وقرأ عبد الله بن عمر ( قواما ) بالواو ، وقوام الشيء ما يقام به كقولك: ملاك الأمر لما يملك به. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 151}

وقال ابن عاشور:

والمعنى أنّها تقويم عظيم لأحوال الناس.

وقيل: قيما جمع قِيمة أي التي جعلها الله قيماً أي أثماناً للأشياء ، وليس فيه إيذان بالمعنى الجليل المتقدّم.

ومعنى قوله: { وارزقوهم فيها واكسوهم } واقع موقع الاحتراس أي لا تؤتوهم الأموال إيتاء تصرّف مطلق ، ولكن آتوهم إيّاها بمقدار انتفاعهم من نفقة وكسوة ، ولذلك قال فقهاؤنا: تسلّم للمحجور نفقته وكِسْوته إذا أمن عليها بحسب حاله وماله أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 27}

قال الفخر:

قال الشافعي رحمه الله: البالغ إذا كان مبذراً للمال مفسداً له يحجر عليه وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يحجر عليه.

حجة الشافعي: أنه سفيه ، فوجب أن يحجر عليه ، إنما قلنا إنه سفيه ، لأن السفيه في اللغة ، هو من خف وزنه.

ولا شك أن من كان مبذرا للمال مفسداً له من غير فائدة ، فإنه لا يكون له في القلب وقع عند العقلاء ، فكان خفيف الوزن عندهم ، فوجب أن يسمى بالسفيه ، وإذا ثبت هذا لزم اندراجه تحت قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهاء أموالكم } . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 151}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت