وبلوغ النكاح على حذف مضاف ، أي بلوغ وقت النكاح أي التزوّج ، وهو كناية عن الخروج من حالة الصبا للذكر والأنثى ، وللبلوغ علامات معروفة ، عبّر عنها في الآية ببلوغ النكاح بناء على المتعارف عند العرب من التبكير بتزويج البنت عن البلوغ.
ومن طلب الرجل الزواج عند بلوغه ، وبلوغ صلاحية الزواج تختلف باختلاف البلاد في الحرارة والبرودة ، وباختلاف أمزجة أهل البلد الواحد في القوّة والضعف ، والمزاج الدموي والمزاج الصفراوي ، فلذلك أحاله القرآن على بلوغ أمد النكاح. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 29}
وقال القرطبى:
واختلف العلماء في معنى الاختبار ؛ فقيل: هو أن يتأمّل الوصيُّ أخلاقَ يتيمه ، ويستمع إلى أغراضه ، فيحصل له العلم بنجابته ، والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط ماله ، والإهمال لذلك.
فإذا توسّم الخير قال علماؤنا وغيرهم: لا بأس أن يدفع إليه شيئاً من ماله يبيح له التصرف فيه ، فإن نمّاه وحسّن النظر فيه فقد وقع الاختبار ، ووجب على الوصيّ تسليمُ جميع ماله إليه.
وإن أساء النظر فيه وجب عليه إمساك ماله عنده.
وليس في العلماء من يقول: إنه إذا اختبر الصبيّ فوجده رشيداً ترتفع الولاية عنه ، وأنه يجب دفع ماله إليه وإطلاقُ يده في التصرف ؛ لقوله تعالى: { حتى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ } .
وقال جماعة من الفقهاء: الصغير لا يخلو من أحد أمرين ؛ إما أن يكون غلاماً أو جارية ؛ فإن كان غلاماً ردّ النظر إليه في نفقة الدار شهراً ، أو أعطاه شيئاً نَزْراً يتصرّف فيه ؛ ليعرف كيف تدبيره وتصرفه ، وهو مع ذلك يراعيه لئلا يتلفه ؛ فإن أتلفه فلا ضمان على الوصيّ.
فإذا رآه متوخِّياً سلّم إليه ماله وأشهد عليه.