فهرس الكتاب

الصفحة 8549 من 12199

قال القرطبى:

واختلف العلماء مَن المخاطَب والمراد بهذه الآية ؟ ففي صحيح مسلم عن عائشة في قوله تعالى: { وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف } قالت: نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويُصلحه إذا كان محتاجاً جاز أن يأكل منه.

في رواية: بقدر ماله بالمعروف.

وقال بعضهم: المراد اليتيم إن كان غنياً وَسّع عليه وأعَفّ عن ماله ، وإن كان فقيراً أنفق عليه بقدره ؛ قاله ربيعة ويحيى بن سعيد.

والأوّل قول الجمهور وهو الصحيح ؛ لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه. والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 41}

قوله تعالى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أموالهم فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ } .

قال الفخر:

اعلم أن الأمة مجمعة على أن الوصي إذا دفع المال إلى اليتيم بعد صيرورته بالغا ، فإن الأولى والأحوط أن يشهد عليه لوجوه: أحدها: أن اليتيم إذا كان عليه بينة بقبض المال كان أبعد من أن يدعي ما ليس له ، وثانيها: أن اليتيم إذا أقدم على الدعوى الكاذبة أقام الوصي الشهادة على أنه دفع ماله إليه.

ثالثها: أن تظهر أمانة الوصي وبراءة ساحته ، ونظيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب"فأمره بالاشهاد لتظهر أمانته وتزول التهمة عنه ، فثبت بما ذكرنا من الإجماع والمعقول أن الاحوط هو الاشهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت