فهرس الكتاب

الصفحة 8555 من 12199

وهذا خلاف لا ينقاسُ ، ونقل بعضهم أنَّها لغةُ سُلَيم ، وَأنَّهَا مُطَّردة في عين كل فعلٍ مضاعفة اتصل به تاءُ الضَّمير أو نونه ونَكَّر"رُشْداً"دلاّلةُ على التنويعِ ، والمعنى أيّ نوعٍ حَصَلَ من الرُّشدِ كان كافياً.

وقرأ الجمهور"رُشْداً"بضمة وسكون ، وابن مسعود والسُّلميُّ بفتحتين ، وبعضهم بضمتين ، وسيأتي الكلامُ على ذلك في الأعراف إن شاء الله تعالى. وآنس كذا أحسَّ به وشَعَرَ ، قال: [ الخفيف ]

آنسَنْ نَبْأةً وَأفْزَعَهَا القُنْ... نَاصُ عَصْراً وَقَدْ دَنَا الإمْسَاءُ

وقد قيل:"وجد"عن الفراء.

وقيل: أبصر.

وقيل: رأيتم.

وقيل: آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحدٍ.

وقال القرطبي: وأصْلُ الإيناس في اللُّغة الإبصار ، ومنه قوله { آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً } [ القصص: 29 ] .

قال أهل اللُّغة: هو إصابة الخير ، قال تعالى: { قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي } [ البقرة: 256 ] ، والغيُّ: هو العصيان: قال تعالى: { وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى } [ طه: 121 ] يكون نقضيه هو الرشد ، وقال تعالى: { وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } [ هود: 97 ] .

قوله: { وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً } .

في نصبهما وجهان:

أحدهما: أنهما منصوبان على المفعولِ من أجْلِهِ أي: لأجل الإسراف والبِدَارِ.

ونقل عن ابن عباس أنه قال:"كان الأولياء يستغنمون أكل مال اليتيم ، لئلا يكبر فينزع المال منهم".

والثَّاني: أنَّهما مصدران في موضع الحالِ أي: مُسْرِفينَ وَمُبادِرِينَ.

وبداراً مصدرُ بادرَ والمفاعلة هنا يجوز أن تكون من اثنين على بابها ، بمعنى أن الوليَّ يبادرُ ليتيم إلى أخْذِ مالهِ ، واليتيمُ يُبَادِرُ إلى الكبر ، ويجوز أن يكون من واحد بمعنى: أنَّ فاعل بمعنى فعل نحو: سافر وطارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت