فهرس الكتاب

الصفحة 8591 من 12199

روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: إذا حضر الرجل الوصية فلا ينبغي أن يقول أوصِ بمالك فإن الله تعالى رازق ولدك ، ولكن يقول قدّم لنفسك واترك لولدك ؛ فذلك قوله تعالى: { فَلْيَتَّقُواّ الله } .

وقال مِقسم وحضرمِيّ: نزلت في عكس هذا ، وهو أن يقول للمحتضَر من يحضره: أمسك على ورثتك ، وأبقِ لولدك فليس أحد أحق بمالك من أولادك ، وينهاه عن الوصية ، فيتضرر بذلك ذوو القربى وكل من يستحق أن يوصى له ؛ فقيل لهم: كما تخشون على ذرّيتكم وتسرون بأن يحسن إليهم ، فكذلك سدّدوا القول في جهة المساكين واليتامى ، واتقوا الله في ضررهم.

وهذان القولان مبنيان على وقت وجوب الوصية قبل نزول آية المواريث ؛ روي عن سعيد بن جبير وابن المسيب.

قال ابن عطية: وهذان القولان لا يطّرد واحد منهما في كل الناس ، بل الناس صنفان ؛ يصلح لأحدهما القول الواحد ، ولآخر القول الثاني.

وذلك أن الرجل إذا ترك ورثته مستقلين بأنفسهم أغنياء حسن أن يندب إلى الوصية ، ويحمل على أن يقدّم لنفسه.

وإذا ترك ورثة ضعفاء مهملين مقِلّين حسن أن يندب إلى الترك لهم والاحتياط ؛ فإنّ أجره في قصد ذلك كأجره في المساكين ، فالمراعاة إنما هو الضعف فيجب أن يُمال معه.

قلت: وهذا التفصيل صحيح ؛"لقوله عليه السلام لسعد:"إنك أن تَذَرْ ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس""فإن لم يكن للإنسان ولد ، أو كان وهو غنيّ مستقل بنفسه وماله عن أبيه فقد أمِن عليه ؛ فالأَولى بالإنسان حينئذٍ تقديم ماله بين يديه حتى لا ينفقه من بعده فيما لا يصلح ، فيكون وزره عليه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 51 ـ 52}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت