فهرس الكتاب

الصفحة 8603 من 12199

قال أبُو حَيَّان:"وهذا الَّذي تَوهَّموه لا يلزم ، إلاَّ كانت الصِّلةُ ماضيةً في المعنى واقعةً بالفعل ، إذا معنى"لو تركوا من خلفهم"أي: ماتوا فتركوا من خلفهم ، فلو كان كذلك للزم التَّأويلُ في"لَوْ"أن تكون بمعنى"إنْ"إذ لا يجامع الأمر بإيقاع فعل مَنْ مات بالفعل ، فَإذَا كَانَ مَاضياً على تقدير فَيَصِحُّ أن يقع صِلَةً وأن يكون العاملُ في الموصول الفعل المستقبل نحو قولك: ليزرْنَا الذي لو مات أمسِ لبكيناه". انتهى.

وَأمَّا البيتان المتقدّمان فلا يلزمُ من صِحَّةِ جَعْلِهَا فيهما بمعنى"إنْ"أنْ تكن في الآية كذلك ؛ لأنَّا في البيتين نضطر إلى ذلك ، أمَّا البيتُ الأوَّلُ فلأن جواب"لو"محذوف مدلولٌ عليه بقوله:"لا يلفك"وهو نَهْيٌ ، والنًّهْيُ مستقبلٌ فلذلك كانت"لَوْ"تعليقاً في المستقبل.

وأمَّا البيت الثَّاني فلدخول ما بعدها في حَيزِ"إذا"، و"إذا"للمستقبل. ومفعول { وَلْيَخْشَ } محذوفٌ أي: وليخش الله.

ويجوز أن تكون المسألةُ من باب التَّنَازُع فإنَّ { وَلْيَخْشَ } يطلبُ الجلالة ، وكذلك { فَلْيَتَّقُواّ } فيكون من إعمال الثَّاني للحذف من الأوَّلِ.

قوله: { مِنْ خَلْفِهِمْ } فيه وجهان:

أظهرهما: أنَّهُ متعلِّقٌ بـ"تَرَكُوا"ظرفاً له.

والثَّاني: أنَّه مُتعلِّقٌ بمحذوفٍ ؛ لأنَّه حالٌ من"ذرية"؛ لأنَّه في الأصل صفة نكرة قُدِّمَتْ عليها فَجُعِلَتْ حالاً.

قوله: { ضِعَافاً } ، أمال حمزة: ألف { ضِعَافاً } ولم يبال بحرف الاستعلاء لانكساره ففيه انحدارٌ فلم ينافِِ الإمالَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت