فهرس الكتاب

الصفحة 8617 من 12199

الثاني: أنَّهُ مصدرٌ في محلِّ نَصْب على الحَالِ أي: يأكُلُونَهُ ظالمين والجملة من قوله: { إِنَّمَا يَأْكُلُونَ } هذه الجملة في محل رفع لـ"إنَّ"، وفي ذلك خلاف.

قال أبُو حيان: وَحَسَّنَه هنا وقوعُ [ اسم ] "أن"موصولاً فطال الكلامُ بصلة الموصول فلما تباعد ما بينهما لم يُبَالِ بذلك ، وهذا أحْسَنُ من قولك:"إنَّ زيداً إنَّ أبَاهُ منطلق"، ولقائلٍ أن يقول: ليس فيها دلالة على ذلك ؛ لأنها مكفوفة بـ"ما"ومعناها الحصرُ فصارت مثل قولك ، في المعنى:"إنَّ زيداً ما انطلق إلاَّ أبوه"وهو محل نظر.

قوله: { فِي بُطُونِهِمْ } فيه وجهان: أحدهما: انَّهُ مُتَعَلِّقٌ بـ { يَأْكُلُونَ } أي: بطونُهم أوْعِيَةٌ للنَّارِ ، إمَّا حَقِيقَةً: بأنْ يَخلق اللهُ لهم ناراً يأكلونَهَا في بُطُونِهِم ، أوْ مَجَازاً بِأنْ أطْلِقَ المُسَبِّبَ وأرادَ السبب لكونه يُفْضِي إلَيْهِ ويستلزمه ، كما يُطْلَقُ اسْمُ أحَدِ المتلازمين على الآخَرِ كقوله: { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } [ الشورى: 40 ] .

قال القاضِي: وهذا أوْلَى ؛ لأن الإشارةَ فيه إلى كُلِّ واحِدٍ.

وَالثَّاني: أنَّهُ متعلِّقٌ بمحذوفٍ ؛ لأنَّه حال مِنْ"نارا"وكان في الأصل صفة للنكرة فَلَمَّا قُدِّمَتِ انْتَصَبَتْ حَالاً.

وذكر أبُو البَقَاءِ هذا الوجه عن أبِي عَلِيٍّ في"تَذْكِرَتِهِ"، وحكى عنه أنَّهُ منع أنْ يكون ظرفاً لـ { يَأْكُلُونَ } فَإنَّهُ قال: { فِي بُطُونِهِمْ نَاراً } حال من نار ، أي: نَارٌ كَائِنَةٌ في بُطُونِهِمْ ، وليس بِظَرْفٍ لـ { يَأْكُلُونَ } ذكره في التَّذْكِرَةِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت