فهرس الكتاب

الصفحة 8643 من 12199

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى بدأ بذكر ميراث الأولاد وإنما فعل ذلك لأن تعلق الإنسان بولده أشد التعلقات ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"فاطمة بضعة مني"فلهذا السبب قدم الله ذكر ميراثهم.

واعلم أن للأولاد حال انفراد ، وحال اجتماع مع الوالدين: أما حال الانفراد فثلاثة ، وذلك لأن الميت إما أن يخلف الذكور والإناث معا ، وإما أن يخلف الاناث فقط ، أو الذكور فقط.

القسم الأول: ما إذا خلف الذكران والإناث معا ، وقد بين الله الحكم فيه بقوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } .

واعلم أن هذا يفيد أحكاما: أحدهما: إذا خلف الميت ذكراً واحدا وأنثى واحدة فللذكر سهمان وللأنثى سهم ، وثانيها: إذا كان الوارث جماعة من الذكور وجماعة من الاناث كان لكل ذكر سهمان ، ولك أنثى سهم.

وثالثها: إذا حصل مع الأولاد جمع آخرون من الوارثين كالأبوين والزوجين فهم يأخذون سهامهم ، وكان الباقي بعد تلك السهام بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين فثبت أن قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين} يفيد هذه الأحكام الكثيرة.

القسم الثاني: ما إذا مات وخلف الاناث فقط: بين تعالى أنهم إن كن فوق اثنتين ، فلهن الثلثان ، وإن كانت واحدة فلها النصف ، إلا أنه تعالى لم يبين حكم البنتين بالقول الصريح.

واختلفوا فيه ، فعن ابن عباس أنه قال: الثلثان فرض الثلاث من البنات فصاعدا ، وأما فرض البنتين فهو النصف ، واحتج عليه بأنه تعالى قال: {فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} وكلمة"إن"في اللغة للاشتراط ، وذلك يدل على أن أخذ الثلثين مشروط بكونهن ثلاثا فصاعداً ، وذلك ينفي حصول الثلثين للبنتين.

والجواب من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت