فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 12199

قوله تعالى {يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) }

قال أبو السعود:

{مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات} من الآيات الواضحة الدالةِ على أمر محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ {والهدى} أي والآياتِ الهاديةِ إلى كُنه أمرِه ووجوب اتباعِه والإيمانِ به ، عَبَّر عنها بالمصدر مبالغةً ولم يُجمَعْ مراعاةُ للأصل وهي المرادة بالبينات أيضًا والعطفُ لتغايُر العنوان كما في قوله عز وجل: {هُدًى لّلنَّاسِ وبينات} الخ وقيل: المراد بالهدى الأدلةُ العقلية ويأباه الإنزالُ والكتم. أ هـ

{تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 182}

وقال ابن عرفة: والبينات إما الأدلة ، والهدى نتائجها ، أو العكس. ويحتمل أن يكون البينات هو الأدلة الشرعية السمعية والهدى الدليل العقلي أو العكس.

قال ابن عرفة: وقع هذا الوعيد في هذه الآية مشوبا بالرجاء لقوله: {تَكْتُمُونَ} بلفظ المستقبل ولم يقل كتموا بالماضي (تنبيها على أن ما وقع منهم قبل ذلك معفو عنه لا يتناوله هذا الوعيد) . ثم أكد هذا الرجاء برجاء آخر وهو أن الكتم الصادر منهم في المستقبل إنما يعاقبون عليه مع الإصرار عليه والمداومة لقوله:

{إِلاَّ الذين تَابُواْ} .

قال ابن عرفة: وكرر لفظ {يَلعَنُهُمُ} لوجهين: إما تشريفا لله بذكره وحده إشعارا بالتفاوت الذي بينه وبين (اللاّعنين) ، وإما تنبيها على أن لعنة الله تعالى أشد من لعنة (اللاّعنين) فهو إما للتفاوت بين اللّعنين ، وهذا كما قال ابن التلمساني في المسألة الثامنة من الباب الأول في حديث الخطيب القائل:"من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى". وتقدم جواب القرافي وعز الدين بن عبد السلام فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت