فهرس الكتاب

الصفحة 8680 من 12199

قال القرطبى:

قوله تعالى: { فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } الآية.

فرض الله تعالى للواحدة النّصفَ ، وفرض لما فوق الثنتين الثلثين ، ولم يفرض للثنتين فرضا منصوصاً في كتابه ؛ فتكلم العلماء في الدّليل الذي يوجب لهما الثلثين ما هو ؟ فقيل: الإجماع وهو مردود ؛ لأن الصحيح عن ابن عباس أنه أعطى البنتين النصف ؛ لأن الله عز وجل قال: { فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وهذا شرط وجزاء.

قال: فلا أعطي البنتين الثلثين.

وقيل: أعطيتا الثلثين بالقياس على الأختين ؛ فإن الله سبحانه لما قال في آخر السورة: { وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } وقال تعالى: { فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ } [ النساء: 176 ] فألحقت الابنتان بالأختين في الاشتراك في الثلثين وألحقت الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين.

واعترض هذا بأن ذلك منصوص عليه في الأخوات ، والإجماع منعقد عليه فهو مسلم بذلك.

وقيل: في الآية ما يدل على أن للبنتين الثلثين ، وذلك أنه لما كان للواحدة مع أخيها الثلث إذا انفردت ، علمنا أن للاثنتين الثلثين.

احتج بهذه الحجة ، وقال هذه المقالة إسماعيل القاضي وأبو العباس المبرّد.

قال النحاس: وهذا الاحتجاج عند أهل النظر غلط ؛ لأن الاختلاف في البنتين وليس في الواحدة.

فيقول مخالفه: إذا ترك بنتين وابنا فللبنتين النصف ؛ فهذا دليل على أن هذا فرضهم.

وقيل:"فوق"زائدة أي إن كن نساء اثنتين.

كقوله تعالى: { فاضربوا فَوْقَ الأعناق } [ الانفال: 12 ] أي الأعناق.

وردّ هذا القول النحاس وابن عطية وقالا: هو خطأ ؛ لأن الظروف وجميع الأسماء لا يجوز في كلام العرب أن تزاد لغير معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت