وفي الحديث الصحيح:"إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاث فذكر أو ولد صالح يدعو له"وقيل: في الآخرة ؛ فقد يكون الابن أفضلَ فيشفع في أبيه ؛ عن ابن عباس والحسن.
وقال بعض المفسرين: إن الابن إذا كان أرفَع من درجة أبيه في الآخرة سأل الله فَرفع إليه أباه ، وكذلك الأب إذا كان أرفعَ من ابنه ؛ وسيأتي في"الطور"بيانه.
وقيل: في الدنيا والآخرة ؛ قاله ابن زيد.
واللفظ يقتضي ذلك. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 74 ـ 75} .
قوله تعالى {إن الله كان عيما حكيما }
قال أبو حيان:
{ إن الله كان عليماً } حكماً أي عليم بما يصلح لخلقه ، حكيم فيما فرض.
قال ابن عطية: وهذا تعريض للحكمة في ذلك ، وتأنيس للعرب الذين كانوا يورّثون على غير هذه الصفة.
وقيل: تضمنت هذه الجملة النهي عن تمني موت الموروث.
وقيل: المعنى في أقرب لكم نفعاً الأب بالحفظ والتربية ، أو الأولاد بالطاعة والخدمة والشفقة.
وقريب من هذا قول أبي يعلى ، قال: معناه أن الآباء والأبناء يتفاوتون في النفع ، حتى لا يدري أيهم أقرب نفعاً ، لأن الأولاد ينتفعون في صغرهم بالآباء ، والآباء ينتفعون في كبرهم بالابناء.
وقال الزمخشري معلقاً هذه الجملة: بالوصية ، وأنها جاءت ترغيباً فيها وتأكيداً.
قال: لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون ، أمن أوصى منهم أم من لم يوص يعني: أن من أوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته ، فهو أقرب لكم نفعاً ، وأحضر جدوى ممن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا ، وجعل ثواب الآخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهاباً إلى حقيقة الأمر ، لأن عرض الدنيا وإن كان عاجلاً قريباً في الصورة إلا أنه فانٍ ، فهو في الحقيقة الأبعد الأقصى ، وثواب الآخرة وإن كان آجلاً إلا أنه باقٍ فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى انتهى كلامه.