وأما اشتقاقها: فقيل: هي مشتقة من تَكَلَّلَهُ الشَّيء ، أي: أحاط به ، وذلك أنَّهُ إذا لم يترك ولداً ولا والداً فقط انقطع طَرَفَاهُ ، وهما عَمُودَا نَسَبِهِ وبقي مال الموروثُ لِمَنْ يَتَكَلَّلُهُ نَسَبُهُ ، أي: يحيط به كالإكْليلِ.
ومنه"الروضة المكللة"أي: بالزَّهْرِ ، وعليه قول الفرزدق: [ الطويل ]
وَرِثْتُمْ قَنَاةَالمَجْدِ لاَ عَنْ كَلاَلَةٍ... عَنِ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمٍ
وقيل: اشتقاقها من"الكلال"وهو الإعْيَاء ، فكأنه يصير الميراث إلى الوارث من بَعْدِ إعياء.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: و"الكلالة"في الأصل: مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوَّةِ من الإعياء.
قال الأعشى: [ الطويل ]
فَآلَيْتَ لاَ أرْثِي لَهَا مِنْ كَلاَلَةٍ... وَلاَ مِنْ وَحًى حَتَّى تُلاَقِيْ مُحَمَّداً
فاستعير للقرابة من غير جهة الولد والوالد ، ولأنَّهَا بالإضافة إلى قرابتهما كأنها كالَّةٌ ضعيفة ، وأجاز فيها أيضاً أن تكون صفة على وزن"فَعَالة"، قال:"كالهَجَاجَةِ والفَقَاقَةِ للأحْمَقِ".
ويقال: رجل كلالة ، وامرأةٌ كلالة ، وقوم كلالة ، لا يثنى ولا يجمع ؛ لأنَّهُ مصدر كالدّلالة والوَكَالة.
إذا تقرَّرَ هذا فَلْنَعد إلى الإعراب بعَوْنِ الله ، فتقول: يجوز في"كان"وجهان:
أحدهما: أن تكون ناقصة و"رجل"اسمها ، وفي الخبر احتمالان:
أحدهما: أنه"كلالة"إن قيل: إنها الميت ، وإن قيل: إنَّها الوارث ، أو غير ذلك ، فَتُقَدَّر حذف مضاف ، أي: ذَا كلالة ، و"يورث"حينئذٍ في محلَِّ رفع صفة لـ"رجل"وهو فِعْلٌ مبنيٌّ للمفعول ، ويتعدّى في الأصل لاثْنَيْنِ أقيم الأوَّلُ مقامَ الفاعلِ ، وهو ضمير الرَّجُلِ.