والرَّابعُ: أنَّها منصوبةٌ باسم الفاعل وهو { مُضَآرٍّ } والمُضَارَّة لا تقع بالوصيَّةِ بل بالورثة ، لكنَّه لَمَّا وّصَّى اللَّهُ - تعالى - بالورَثَة جَعَلَ المُضَارَّة الواقعة بهم كأنها واقعة بنفس الوصيّة مُبَالَغةً في ذلك ، وَيُؤيَّدُ هذا التخريج قراءة الحسن: { غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ الله والله } بإضافة اسم الفاعل إليها على ما ذكرناه من المجاز ، وَصَارَ نظير قولهم:"يا سارِقَ الليلةَ"، التقدير: غير مضار في وصية من الله ، فاتُّسعَ في هذا إلى أنَّ عُدَّيَ بنفسه من غير واسطةٍ ، لما ذكرنا من قَصْد المبالغة ، وهذا أحْسَنُ تخريجاً من تخريج أبي البَقَاءِ فإنَّهُ ذكر في تخريج قراءة الحَسَنِ وجهين:
أحدهما: أنَّهُ على حذف"أهل"أو"ذي"أي: غير مضارِّ أهل وصيَّةٍ ، أو ذي وَصِيَّة.
والثَّاني: على حذف وقت ، أي: وقت وصيَّة ، قال وهو مِنْ إضافَةِ الصِّفة إلى الزَّمانِ ، ويقرب من ذلك قولهم: هو فارسُ حربٍ ، أي: فارس في الحرب ، وتقولُ: هو فارسُ زمانه ، أي: فارس في زمانه ، كذلك تقدير القراءة: غير مضارٍّ في وقت الوصيَّة.
ومفعول { مُضَآرٍّ } محذوفٌ إذا لم تُجعَلْ { وَصِيَّةً } مفعولةً ، أي: غير مضارٍّ وَرَثتِهِ بوصيَّةِ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 223 ـ 231} . بتصرف.