فهرس الكتاب

الصفحة 8942 من 12199

أحدهما: الجملة من قوله: {فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ} وجاز دخول الفاء زائدة في الخبر، وإن لم يَجُزْ زيادتها في نحو:"زيدٌ فاضرِبْ"على رأي الجمهور؛ لأن المبتدأ أشبه الشرك في كونه موصولاً عامّاً صلته فِعْلُ مستقبل، والخبرُ مستحقٌّ بالصّلة.

الوجه الثاني: أنَّ الخبر محذوف، والتقدير:"فيما يتلى عليكم حكم اللاتي"فحذف الخبر والمضاف إلى المبتدأ للدلالة عليهما، وأقيمَ المضافُ إلى مُقامَه، وهذا نظيرُ ما فَعَلَهُ سيبويه في نحو: {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] {والسارق والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] ، أي فيما يُتلى عليكم حُكْمُ الزانية، ويكون قوله:"فاستشهدوا عليهن""فاجلدوا"دالاًّ على ذلك الحكم المحذوف لأنه بيان له.

والقولُ الثاني: أنَّه منصوبٌ بفعل مقدر لدلالة السِّياق عليه لا على جهة الاشتغال لما نذكره، والتقدير: اقصدوا اللاتي يأتين، أو تعمَّدوا ولا يجوز أن ينتصب بفعل مضمر يفسره قوله:"فاستشهدوا"فتكون المسألةُ من باب الاشتغال؛ لأنَّ هذا الموصولَ أشبَهَ اسْمَ الشّرطِ، كما تقدَّم تقديره، واسم الشرط ولا يجوز أن ينتصب على الاشتغال، لأنَّهُ لا يعنمل فيه ما قبله فلو نصبناه بفعل فقد لزم أن يعمل فه ما قبله هذا ماق اله بعضهمْ، ويقرُب منه ماق اله أبُو البَقَاءِ فإنَّهُ قال: وإذا كان كذلك، أي: كونه في حُكْمِ الشَّرْطِ لم يحسن النَّصب، لأنَّ تقدير الفعل قبل أداء الشرط لا يجوز وتقديره بعد الصِّلةَ يحتاج إلى إضمار فعل غير قوله"فاستشهدوا"؛ لأن"استشهدوا"لا يَصِحُّ أن يعمل النصب في"اللاتي"، وفي عبارته مناقشةٌ يطولُ ذكرُهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت