فهرس الكتاب

الصفحة 8962 من 12199

فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّهُودِ فَجَاءُوا وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَمَهُمَا.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عُدُولًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَطَ الْعَدَالَةَ فِي الْبُيُوعِ وَالرَّجْعَةِ، فَهَذَا أَعْظَمُ، وَهُوَ بِذَلِكَ أَوْلَى، وَهُوَ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالدَّلِيلِ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: وَلَا يَكُونُوا ذِمَّةٍ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى ذِمَّةٍ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ الْقَتْلُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ الزِّنَا؟ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ بِشَاهِدَيْنِ، فَمَا هَذَا؟.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ بَدِيعَةٌ، وَهُوَ أَنَّ الْحِكْمَةَ

الْإِلَهِيَّةَ وَالْإِيَالَةَ الرَّبَّانِيَّةَ اقْتَضَتْ السَّتْرَ فِي الزِّنَا بِكَثْرَةِ الشُّهُودِ؛ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي السَّتْرِ، وَجَعَلَ ثُبُوتَ الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ، بَلْ بِلَوْثٍ وَقَسَامَةٍ صِيَانَةً لِلدِّمَاءِ.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْله تَعَالَى: {مِنْكُمْ} الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ أَوَّلًا {مِنْ نِسَائِكُمْ} ثُمَّ قَالَ: {مِنْكُمْ} فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ غَيْرَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأُمَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت