فهرس الكتاب

الصفحة 8993 من 12199

وزعم ابنُ عصفور أنَّ تشديد النُّون لا يجوزُ إلاَّ مع الألفِ كهذه الآية، ولا يجوز مع الياء في الجرّ والنّصب.

وقراءة ابن كثير في"حم"السجدة {أَرِنَا اللذين أَضَلاَّنَا} [فصلت: 29] حجةٌ عليه.

قال ابن مقسم: إنَّما شدّد ابن كثير هذه النّونات لأمرين:

أحدهما: الفرق بين تثنية الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة، والآخر: أن"الّذي وهذا"مبنيان على حرفٍ واحدٍ وهو الذّال، فأرادوا تقوية كل واحد منهما، بأن زادوا على نونها نوناً أخرى من جنسها.

وقيل: سبب التّشديد فيها أنّ النون فيها ليست نون التّثنية فأرادوا أن يفرِّقوا بينها وبين نون التثنية.

وقيل: زادوا النُّون تأكيداً كما زادوا اللام.

وقرئ:"اللَّذَأَنِّ"بهمزة وتشديد النون، وَوَجْهُهَا أنه لَمَّا شَدَّدَ النون الْتَقَى ساكنان، فَفَرَّ من ذلك بإبدال الألف همزةً، وقد تقدَّم تحقيق ذلك في الفاتحة [الآية: 7] .

وقرأ عبد الله:"والذين يفعلونه منكم"وهذه قراءة مشكلة؛ لأنَّهَا بصيغة الجمع، وبعدخا ضمير تثنية وَقَدْ يُتَكَلَّفُ تخريجٌ لها، وهو أنَّ"الذين"لَمَّا كان شاملاً لصنفي الذّكورِ والإناثِ عَادَ الضّميرُ عليه مثنى اعتباراً بما انْدَرَجَ تحته، وهذا كما عاج ضَمِيرُ الجمع على المُثَنَّى الشّامل لأفرادٍ كثيرة مندرجةٍ تحْتَه، كقوله تعالى: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] ، و {هذان خَصْمَانِ اختصموا} [الحج: 19] كذا قاله أبو حيان.

قال شهاب الدِّينِ: وفيه نظر، فإنَّ الفَرْقَ ثابتٌ، وذلك لأن"الطَّائفة"اسم لجماعة، وكذلك"خَصْم"؛ لأنَّهُ في الأصل مصدرٌ فأطلِقَ على الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت