فهرس الكتاب

الصفحة 9026 من 12199

والدليل على أن المراد بالقريب في الآية هو ما قبل ظهور آية الموت قوله تعالى في الآية التالية {وليست التوبة} إلى قوله {قال إنى تبت الآن} .

وعلى هذا يكون قوله {ثم يتوبون من قريب} كناية عن المساهلة المفضية إلى فوت الفرصة.

ويتبين مما مر أن القيدين جميعا أعني قوله {بجهالة} وقوله {ثم يتوبون من قريب} احترازيان يراد بالأول منهما أن لا يعمل السوء عن عناد واستعلاء على الله وبالثاني منهما

أن لا يؤخر الإنسان التوبة إلى حضور موته كسلا وتوانيا ومماطلة إذ التوبة هي رجوع العبد إلى الله سبحانه بالعبودية فيكون توبته تعالى أيضا قبول هذا الرجوع ولا معنى للعبودية إلا مع الحياة الدنيوية التي هي ظرف الاختيار وموطن الطاعة والمعصية ومع طلوع آية الموت لا اختيار تتمشى معه طاعة أو معصية قال تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: الأنعام - 158} وقال تعالى {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون: المؤمن - 85} إلى غير ذلك من الآيات.

وبالجملة يعود المعنى إلى أن الله سبحانه إنما يقبل توبة المذنب العاصي إذا لم يقترف المعصية استكبارا على الله بحيث يبطل منه روح الرجوع والتذلل لله ولم يتساهل ويتسامح في أمر التوبة تساهلا يؤدي إلى فوت الفرصة بحضور الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت