فهرس الكتاب

الصفحة 9029 من 12199

الثّاني: أن يكون الخبر"للذين"و"على الله"متعلّق بمحذوف على أنَّهُ حال من شيءٍ محذوف، والتقديرُ: إنما التَّوبة إذا كانت - أو إذْ كانت - على اللهِ للذين يعملونَ ف"إذا"و"إذ"معمولان ل ـ"الذين"لأن الظَّرْف يتقَدَّمُ على عامله المعنوي و"كان"هذه هي التَّامَّة، وفاعلها هو صاحب الحالن ولا يجوز أن يكون {عَلَى الله} حالاً من الضَّمير المستتر في {لِلَّذِينَ} والعامل فيها {لِلَّذِينَ} لأنَّهُ عاملٌ معنويٌّ، والحال لا تتقدَّمُ على عاملها المعنوي، هذا ما قاله أبُو البقَاءِ وَنَظَّر هذه المسألة بقولهم:"هذا بُسْراً أطْيَبُ منه رُطَباً"يعني: أنَّ التَّقدير: إذا كان بُسْراً أطيبُ منه إذا كان رُطباً.

وفي هذه المسألة أقْوَالٌ كثيرة مضطربة لا يحتملها هذا الكتاب وقدر أبو حيان مضافين حُذفا من المبتدأ والخبر، فقال: التَّقدير: إنَّمَا قَبُولُ التوبة مترتب على [فضل] اللهِ ف"على"باقية على بابها يعني من الاستعلاء

قوله: {بِجَهَالَةٍ} فيه وجهان:

أحدهما: أنْ يتعلّق بمحذوف على أنَّهُ حال من فاعل {يَعْمَلُونَ} ، ومعناها المصاحبة أي: يعملون السُّوء متلبسين بجهالةٍ، أي: مصاحبين لها، ويجوز أن يكون حالاً من المفعول، أي: ملتبساً بجهالة، وفيه بُعْدٌ وتَجَوُّزٌ.

والثاني: أن يتعلق ب ـ {يَعْمَلُونَ} على أنَّها باء السّببية.

قال أبُو حيَّان: أي الحامل لهم على عمل السُّوء هو الجهالة، إذْ لو كانوا عالمين بما يترتَّب على المعصية متذكرين له حال عملها لم يُقْدِمُوا عليها كقوله:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"لأنَّ العقل حينئذ يكون مغلوباً أو مَسْلُوباً.

قوله: {مِن قَرِيبٍ} فيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت