فهرس الكتاب

الصفحة 9031 من 12199

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) }

لا استغفار مع الإصرار: فإن التوبة مع غير إقراعِ سِمَةٌ الكذَّابين.

وقوله: {السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} : يعني عَمِلَ عَمِلَ الجُهّال.

وذنب كل أحدٍ يليق بحاله، فالخواص ذنوبهم حسبانهم أنهم بطاعاتهم يستوجبون محلاً وكرامة، وهذا وَهَنٌ في المكانة؛ إذ لا وسيلة إليه إلا به.

قوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} : على لسان أهل العلم: قبل الموت، وعلى لسان المعاملة: قبل أن تتعود النفس ذلك فيصير لها عادة، قال قائلهم:

قلتُ للنَّفْسِ إنْ أردتِ رجوعاً ... فارجعي قبل أَنْ يُسدَّ الطريقُ. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 320 ـ 321}

فصل

قال صاحب الكشكول:

قوله تعالى:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة"

اختلفوا في معنى قوله تعالى على وجوه.

أحدها: أن كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمد، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد، عن ابن عباس وعطا ومجاهد وقتادة، وهو المروي عن أبي عبد الله رضي الله عنه فإنه قال: كل ذنب عمله العبد وإن كان عالماً فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، فقد حكى سبحانه قول يوسف عليه السلام لإخوته:"هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون"فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله تعالى.

وثانيها: أن معنى بجهالة: أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت