فهرس الكتاب

الصفحة 9048 من 12199

وقال القرطبى:

قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التوبة} نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين من حضره الموت وصار في حين اليأس؛ كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان؛ لأن التوبة في ذلك الوقت لا تنفع، لأنها حال زوال التكليف.

وبهذا قال ابن عباس وابن زيد وجمهور المفسرين.

وأما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة، وإليهم الإشارة بقوله تعالى: {أولئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} وهو الخلود.

وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه؛ وهذا على أن السيئات ما دون الكفر؛ أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت، ولا لمن مات كافراً فتاب يوم القيامة.

وقد قيل: إن السيئات هنا الكفر، فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت، ولا للذين يموتون وهم كفار.

وقال أبو العالية: نزل أوّل الآية في المؤمنين {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله} .

والثانية في المنافقين.

{وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات} يعني قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 93} .

فصل

قال الفخر:

إنه تعالى ذكر قسمين، فقال في القسم الأول: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بجهالة} [النساء: 17] وهذا مشعر بأن قبول توبتهم واجب، وقال في القسم الثاني: {وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات} فهذا جزم بأنه تعالى لا يقبل توبة هؤلاء فبقي بحكم التقسيم العقلي فيما بين هذين القسمين قسم ثالث: وهم الذين لم يجزم الله تعالى بقبول توبتهم، ولم يجزم برد توبتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت