الْقَوْل الأَْوَّل: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَوْل قَوْل الصَّبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} " (1) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْيَمِينِ لِقَبُول قَوْل الصَّبِيِّ فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: صَدَقَ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يُقَيِّدِ الْمَالِكِيَّةُ قَبُول قَوْل الصَّبِيِّ بِهَذَا الشَّرْطِ. (2)
الْقَوْل الثَّانِي: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي مُقَابِل الْمَشْهُورِ ـ وَهُوَ قَوْل عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ ـ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْل فِي دَفْعِ الْمَال إِلَى الصَّبِيِّ قَوْل الْوَصِيِّ بِيَمِينِهِ، لأَِنَّهُ أَمِينٌ فِي ذَلِكَ، فَيُقْبَل قَوْلُهُ فِيهِ كَالْقَوْل فِي النَّفَقَةِ وَكَالْمُوَدَعِ (3) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْوَصِيِّ بِجُعْلٍ وَبَيْنَ الْوَصِيِّ الْمُتَبَرِّعِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَقَالُوا: يُقْبَل قَوْل الْوَصِيِّ إِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا لأَِنَّهُ أَمِينٌ أَشْبَهَ الْمُودِعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَصِيُّ مُتَبَرِّعًا بَل بِأُجْرَةٍ فَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي دَفْعِهِ الْمَال إِلَيْهِ، بَل قَوْل الْيَتِيمِ، لأَِنَّ الْوَصِيَّ
(1) سُورَة النِّسَاء: 6.
(2) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 4 / 456، وَشَرْح مَنَحَ الْجَلِيل 4 / 695، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 78.
(3) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 4 / 456، وَمَنْح الْجَلِيل 4 / 695، وَرَوْضَة الْقُضَاة 2 / 707، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ 2 / 68.