[ آل عمران: 180] الآية ، وإن كانت تلك الوصية قد صارت منسوخة إلا عند بعضهم ، فلهذه الوجوه قدم ذا القربى ، ثم أتبعه تعالى باليتامى ، لأن الصغير الفقير الذي لا والد له ولا كاسب فهو منقطع الحيلة من كل الوجوه ، ثم أتبعهم تعالى بذكر المساكين لأن الحاجة قد تشتد بهم ، ثم ذكر ابن السبيل إذ قد تشتد حاجته عند اشتداد رغبته إلى أهله ، ثم ذكر السائلين وفي الرقاب لأن حاجتهما دون حاجة من تقدم ذكره وثانيها: أن معرفة المرء بشدة حاجة هذه الفرق تقوى وتضعف ، فرتب تعالى ذكر هذه الفرق على هذا الوجه لأن علمه بشدة حاجة من يقرب إليه أقرب ، ثم بحاجة الأيتام ، ثم بحاجة المساكين ، ثم على هذا النسق وثالثها: أن ذا القربى مسكين ، وله صفة زائدة تخصه لأن شدة الحاجة فيه تغمه وتؤذي قلبه ، ودفع الضرر عن النفس مقدم على دفع الضرر عن الغير ، فلذلك بدأ الله تعالى بذي القربى ، ثم باليتامى ، وأخر المساكين لأن الغم الحاصل بسبب عجز الصغار عن الطعام والشراب أشد من الغم الحاصل بسبب عجز الكبار عن تحصيلهما فأما ابن السبيل فقد يكون غنيًا ، وقد تشتد حاجته في الوقت ، والسائل قد يكون غنيًا ويظهر شدة الحاجة وأخر المكاتب لأن إزالة الرق ليست في محل الحاجة الشديدة.
القول الثاني: أن المراد بإيتاء الماء ما روي أنه عليه الصلاة والسلام عند ذكره للإبل قال:"إن فيها حقًا"هو إطراق فحلها وإعارة ذلولها ، وهذا بعيد لأن الحاجة إلى إطراق الفحل أمر لا يختص به ابن السبيل والسائل والمكاتب.
القول الثالث: أن إيتاء المال إلى هؤلاء كان واجبًا ، ثم إنه صار منسوخًا بالزكاة ، وهذا أيضًا ضعيف لأنه تعالى جمع في هذه الآية بين هذا الإيتاء وبين الزكاة.