فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 12199

الحجة الثانية: أن الله تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر ، بدليل قوله تعالى: {لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون وَلِلنّسَاءِ نَصِيبٌ مّمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} [النساء: 7] فوجب أن يكون الأمر كذلك في الوصية.

والقول الثاني: وهو أن لفظ الخير في هذه الآية مختص بالمال الكثير ، واحتجوا عليه بوجوه الأول: أن من ترك درهمًا لا يقال: إنه ترك خيرًا ، كما يقال: فلان ذو مال ، فإنما يراد تعظيم ماله ومجاوزته حد أهل الحاجة ، وإن كان اسم المال قد يقع في الحقيقة على كل ما يتموله الإنسان من قليل أو كثير ، وكذلك إذا قيل: فلان في نعمة ، وفي رفاهية من العيش.

فإنما يراد به تكثير النعمة ، وإن كان أحد لا ينفك عن نعمة الله ، وهذا باب من المجاز مشهور وهو نفي الاسم عن الشيء لنقصه ، كما قد روي من قوله:"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"

وقوله:"ليس بمؤمن من بات شبعانًا وجاره جائع"ونحو هذا.

الحجة الثالثة: لو كانت الوصية واجبة في كل ما ترك ، سواء كان قليلًا ، أو كثيرًا ، لما كان التقييد بقوله: {إِن تَرَكَ خَيْرًا} كلامًا مفيدًا ، لأن كل أحد لا بد وأن يترك شيئًا ما ، قليلًا كان أو كثيرًا ، أما الذي يموت عريانًا ولا يبقى معه كسرة خبز ، ولا قدر من الكرباس الذي يستر به عورته ، فذاك في غاية الندرة ، فإذا ثبت أن المراد ههنا من الخير المال الكثير ، فذاك المال هل هو مقدر بمقدار معين محدود أم لا فيه قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت