فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 12199

والقول الثاني: أن التشبيه يعود إلى وقت الصوم وإلى قدره ، وهذا ضعيف لأن تشبيه الشيء بالشيء يقتضي استواءهما في أمر من الأمور فاما أن يقال: إنه يقتضي الإستواء في كل الأمور فلا ، ثم القائلون بهذا القول ذكروا وجوها أحدها: أن الله تعالى فرض صيام رمضان على اليهود والنصارى ، أما اليهود فإنها تركت هذا الشهر وصامت يومًا من السنة ، زعموا أنه يوم غرق فيه فرعون ، وكذبوا في ذلك أيضًا ، لأن ذلك اليوم يوم عاشوراء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما النصارى فإنهم صاموا رمضان فصادفوا فيه الحر الشديد فحولوه إلى وقت لا يتغير ، ثم قالوا عند التحويل نزيد فيه فزادوا عشرًا ، ثم بعد زمان اشتكى ملكهم فنذر سبعًا فزادوه ، ثم جاء بعد ذلك ملك آخر فقال: ما بال هذه الثلاثة فأتمه خمسين يومًا ، وهذا معنى قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَابًا} [التوبة: 31] وهذا مروي عن الحسن وثانيها: أنهم أخذوا بالوثيقة زمانا فصاموا قبل الثلاثين يومًا وبعدها يومًا ، ثم لم يزل الأخير يستسن بسنة القرن الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يومًا ، ولهذا كره صوم يوم الشك ، وهو مروي عن الشعبي وثالثها: أن وجه التشبيه أنه يحرم الطعام والشراب والجماع بعد النوم كما كان ذلك حراما على سائر الأمم واحتج القائلون بهذا القول بأن الأمة مجمعة على أن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] يفيد نسخ هذا الحكم ، فهذا الحكم لا بد فيه من دليل يدل عليه ولا دليل عليه إلا هذا التشبيه وهو قوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ} فوجب أن يكون هذا التشبيه دليلًا على ثبوت هذا المعنى ، قال أصحاب القول الأول: قد بينا أن تشبيه شيء بشيء لا يدل على مشابهتهما من كل الوجوه فلم يلزم من تشبيه صومنا بصومهم أن يكون صومهم مختصًا برمضان ، وأن يكون صومهم مقدرًا بثلاثين يومًا ، ثم إن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت