فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 12199

أما قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فالمراد منه أن فرض الصوم في الأيام المعدودات إنما يلزم الأصحاء المقيمين فأما من كان مريضًا أو مسافرًا فله تأخير الصوم عن هذه الأيام إلى أيام أخر قال القفال رحمه الله: انظروا إلى عجيب ما نبه الله عليه من سعة فضله ورحمته في هذا التكليف ، وأنه تعالى بين في أول الآية أن لهذه الأمة في هذا التكليف أسوة بالأمة المتقدمة والغرض منه ما ذكرنا أن الأمور الشاقة إذا عمت خفت ، ثم ثانيًا بين وجه الحكمة في إيجاب الصوم ، وهو أنه سبب لحصول التقوى ، فلو لم يفرض الصوم لفات هذا المقصود الشريف ، ثم ثالثًا: بين أنه مختص بأيام معدودة ، فإنه لو جعله أبدًا أو في أكثر الأوقات لحصلت المشقة العظيمة ثم بين رابعًا: أنه خصه من الأوقات بالشهر الذي أنزل فيه القرآن لكونه أشرف الشهور بسبب هذه الفضيلة ، ثم بين خامسًا: إزالة المشقة في إلزامه فأباح تأخيره لمن شق عليه من المسافرين والمرضى إلى أن يصيروا إلى الرفاهية والسكون ، فهو سبحانه راعى في إيجاب الصوم هذه الوجوه من الرحمة فله الحمد على نعمه كثيرًا.

أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 63}

المرض المبيح للفطر

واختلفوا في المرض المبيح للفطر على ثلاثة أقوال

أحدها: أن أي مريض كان ، وأي مسافر كان ، فله أن يترخص تنزيلًا للفظه المطلق على أقل أحواله ، وهذا قول الحسن وابن سيرين ، يروى أنهم دخلوا على ابن سيرين في رمضان وهو يأكل ، فاعتل بوجع أصبعه

وثانيها: أن هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو صام لوقع في مشقة وجهد ، وبالمسافر الذي يكون كذلك ، وهذا قول الأصم ، وحاصله تنزيل اللفظ المطلق على أكمل الأحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت