فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 12199

المسألة الأولى: قال الشافعي رضي الله عنه: الاعتكاف اللغوي ملازمة المرء للشيء وحبس نفسه عليه ، برًا كان أو إثمًا ، قال تعالى: {يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ} [الأعراف: 138] والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله تقربًا إليه ، وحاصله راجع إلى تقييد اسم الجنس بالنوع بسبب العرف ، وهو من الشرائع القديمة ، قال الله تعالى: {أن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين} [البقرة: 125] وقال تعالى: {وَلاَ تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد } .

المسألة الثانية: لو لمس الرجل المرأة بغير شهوة جاز ، لأن عائشة رضي الله عنها كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف ، أما إذا لمسها بشهوة ، أو قبلها ، أو باشرها فيما دون الفرج ، فهو حرام على المعتكف ، وهل يبطل بها اعتكافه ؟ للشافعي رحمه الله فيه قولان: الأصح أنه يبطل ، وقال أبو حنيفة ، لا يفسد الاعتكاف إذا لم ينزل ، احتج من قال بالإفساد أن الأصل في لفظ المباشرة ملاقاة البشرتين ، فقوله: {وَلاَ تباشروهن} منع من هذه الحقيقة ، فيدخل فيه الجماع وسائر هذه الأمور ، لأن مسمى المباشرة حاصل في كلها.

فإن قيل: لم حملتم المباشرة في الآية المتقدمة على الجماع ؟

قلنا: لأن ما قبل الآية يدل على أنه هو الجماع ، وهو قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث} وسبب نزول تلك الآية يدل على أنه هو الجماع ، ثم لما أذن في الجماع كان ذلك إذنًا فيما دون الجماع بطريق الأولى ، أما ههنا فلم يوجد شيء من هذه القرائن ، فوجب إبقاء لفظ المباشرة على موضعه الأصلي وحجة من قال: إنها لا تبطل الاعتكاف ، أجمعنا على أن هذه المباشرة لا تفسد الصوم والحج ، فوجب أن لا تفسد الاعتكاف لأن الاعتكاف ليس أعلى درجة منهما والجواب: أن النص مقدم على القياس. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 97}

قال ابن عادل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت