قوله: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المساجد} جملةٌ حاليةٌ من فاعل"تُبَاشِرُوهُنَّ"، والمعنى:"لاَ تُبَاشِرُوهُنَّ"، وقد نَوَيْتُم الاعتكافَ في المسجد ، وليس المراد النهي عن مباشرتهنَّ في المسجد بقيد الاعتكاف ؛ لأنَّ ذلك ممنوعٌ منه في غير الاعتكاف أيضًا. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 318}
قال القرطبيُّ - رحمه الله تعالى -: إذا أتى المعتكف كبيرةً ، بطل اعتكافه ؛ لأنَّ الكبيرة ضدَّ العبادة ، كما أنَّ الحدث ضدَّ الطهارة والصَّلاة. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 335}
قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ الله }
قال البقاعى:
ولما قدم سبحانه وتعالى ذكر هذه الحرمات ضمن ما قدم في الأحكام أما في المناهي فصريحًا وأما في الأوامر فلزومًا وتقدم فيها لأن حمله سبحانه وتعالى في الأرض محارمه نبه على تعظيمها وتأكيد تحريمها باستئناف قوله مشيرًا بأداة البعد: {تلك} أي الأحكام البديعة النظام العالية المرام {حدود الله} وذكر الاسم الأعظم تأكيدًا للتعظيم ، وحقيقة الحد الحاجز بين الشيئين المتقابلين ليمنع من دخول أحدهما في الآخر ، فأطلق هنا على الحكم تسمية للشيء باسم جزئه بدلالة التضمن وأعاد الضمير على مفهومه المطابق استخدامًا فقال: {فلا تقربوها} معبرًا بالقربان ، لأنه في سياق الصوم والورع به أليق ، لأن موضوعه فطام النفس عن الشهوات فهو نهي عن الشبهات من باب"من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه"فيدخل فيه مقدمات الجماع فالورع تركها. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 357}
قال الفخر:
قوله: {تِلْكَ} لا يجوز أن يكون إشارة إلى حكم الاعتكاف لأن الحدود جمع ولم يذكر الله تعالى في الاعتكاف إلا حدًا واحدًا ، وهو تحريم المباشرة بل هو إشارة إلى كل ما تقدم في أول آية الصوم إلى ههنا على ما سبق شرح مسائلها على التفصيل. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 97}
فائدة لغوية