والأكل حقيقته إدخال الطعام إلى المعدة من الفم وهو هنا استعارة للأخذ بقصد الانتفاع دون إرجاع ؛ لأن ذلك الأخذ يشبه الأَكل من جميع جهاته ، ولذلك لا يطلق على إحراق مال الغير اسم الأكل ولا يطلق على القرض والوديعة اسم الأكل ، وليس الأكل هنا استعارة تمثيلية ؛ إذ لا مناسبة بين هيئة آخذ مال غيره لنفسه بقصد عدم إرجاعه وهيئة الأكل كما لا يخفى.
والأموال جمع مال ونُعرِّفه بأنه"ما بقدره يكون قدر إقامة نظام معاش أفراد الناس في تناول الضروريات والحاجيات والتحسينيَّات بحسب مبلغ حضارتهم حاصلًا بكدح"، فلا يعد الهواء مالًا ، ولا ماء المطر والأودية والبحار مالًا ، ولا التراب مالًا ، ولا كهوف الجبال وظلال الأشجار مالًا ، ويعد الماء المحتفر بالآبار مالًا ، وتراب المقاطع مالًا ، والحشيش والحطب مالًا ، وما ينحته المرء لنفسه في جبللٍ مالًا.