فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 12199

فيكون الإثم خاصًا بالأكل دون الحاكم عطف عليه ما يشاركه فيه الحاكم فقال عاطفًا على {تأكلوا} {وتدلوا} أي ولا تتواصلوا في خفائها {بها إلى الحكام} بالرشوة العمية للبصائر ، من الإدلاء. قال الحرالي وهو من معنى إنزال الدلو خفية في البئر ليستخرج منه ماء فكأن الراشي يدلي دلو رشوته للحاكم خفية ليستخرج جوره ليأكل به مالًا - انتهى. {لتأكلوا فريقًا} أي شيئًا يفرق بينه وبين صاحبه {من أموال الناس} من أي طائفة كانوا {بالإثم} أي الجور العمد ، ومن مدلولاته الذنب وأن يعمل ما لا يحل {وأنتم} أي والحال أنكم {تعلمون} أي من أهل العلم مطلقًا فإن الباطل منهم أشنع ويلزم منه العلم بأن ذلك التوصل لا يفيد الحل ، ولعله إيماء إلى جواز التوصل إلى ماله عند جاحد لم يجد طريقًا إلى خلاصه إلا ذلك. وقال الحرالي في مناسبة هذه الآية لما قبلها: لما كان منزل القرآن لإقامة الأمور الثلاثة التي بها قيام المخاطبين به وهو صلاح دينهم وهو ما بين العبد وربه من عمل أو إلقاء بالسلم إليه وإصلاح دنياهم وهو ما فيه معاش المرء وإصلاح آخرتهم وهو ما إليه معاده كان لذلك منزل القرآن مفصلًا بأحكام تلك الأمور الثلاثة فكان شذرة للدين وشذرة للدنيا وشذرة للآخرة ، فلما كان في صدر هذا الخطاب {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا} [البقرة: 168] وهو خطاب للملوك ومن تبعهم من رؤساء القبائل ومن تبعهم انتظم به بعد ذلك حكم من أحكام أهل العلم ومن تبعهم في قوله تعالى: {إن الذين يكتمون} [البقرة: 159] ، ثم انتظم به ذكر الوصية من أهل الجدة ، ثم انتظم به ذكر أحوال الرشى من الراشي والمرتشي ، ليقع نظم التنزيل ما بين أمر في الدين ونهي في الدنيا ليكون ذلك أجمع للقلب في قبول حكم الدنيا عقب حكم الدين ويفهم حال المعاد من عبرة أمر الدنيا ، فلذلك تعتور الآيات هذه المعاني ويعتقب بعضها لبعض ويتفصل بعضها ببعض ، كما هو حال المرء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت