فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 12199

في يومه وفي مدة عمره حيث تعتور عليه أحوال دينه ودنياه ومعاده ، يطابق الأمر الخلق في التنزيل والتطور - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 358 ـ 359}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام} ففيه مسائل:

المسألة الأولى: الإدلاء مأخوذ من إدلاء الدلو ، وهو إرسالك إياها في البئر للاستقاء يقال.

أدليت دلوي أدليها إدلاء فإذا استخرجتها قلت دلوتها قال تعالى: {فأدلى دَلْوَهُ} [يوسف: 19] ، ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل أدلاء ، ومنه يقال للمحتج: أدلى بحجته ، كأنه يرسلها ليصير إلى مراده كإدلاء المستقي الولد ليصل إلى مطلوبه من الماء ، وفلان يدلى إلى الميت بقرابة أو رحم ، إذا كان منتسبًا إليه فيطلب الميراث بتلك النسبة ، طلب المستحق بالدلو الماء ، إذا عرفت هذا فنقول: أنه داخل في حكم النهي ، والتقدير: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، ولا تدلوا إلى الحكام ، أي لا ترشوها إليهم لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالباطل ، وفي تشبيه الرشوة بالإدلاء وجهان

أحدهما: أن الرشوة رشاء الحاجة ، فكما أن الدلو المملوء من الماء يصل من البعيد إلى القريب بواسطة الرشاء فالمقصود البعيد يصير قريبًا بسبب الرشوة

والثاني: أن الحاكم بسبب أخذ الرشوة يمضي في ذلك الحكم من غير تثبت كمضي الدلو في الإرسال ، ثم المفسرون ذكروا وجوهًا

أحدها: قال ابن عباس والحسن وقتادة: المراد منه الودائع وما لا يقوم عليه بينة

وثانيها: أن المراد هو مال اليتيم في الأوصياء يدفعون بعضه إلى الحاكم ليبقى عليهم بعضه

وثالثها: أن المراد من الحاكم شهادة الزور ، وهو قول الكلبي

ورابعها: قال الحسن: المراد هو أن يحلف ليذهب حقه

وخامسها: هو أن يدفع إلى الحاكم رشوة ، وهو أقرب إلى الظاهر ، ولا يبعد أيضًا حمل اللفظ على الكل ، لأنها بأسره أكل بالباطل. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 101}

وقال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت