فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 12199

والعدوان هنا إما مصدر عدا بمعنى وثب وقاتل أي فلا هجوم عليهم ، وإما مصدر عدا بمعنى ظلم كاعتدى فتكون تسميته عدوانًا مشاكلة لقوله: {على الظالمين} كما سمي جزاء السيئة بالسوء سيئة. وهذه المشاكلة تقديرية. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 209}

سؤال: لم جاء: بـ {على} ؟

الجواب: جاء: بعلى ، تنبيها على استيلاء الجزاء عليهم واستعلائه. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 77}

فإن قيل: لم سمي ذلك القتل عدوانًا مع أنه في نفسه حق وصواب ؟ .

قلنا: لأن ذلك القتل جزاء العدوان فصح إطلاق اسم العدوان عليه كقوله تعالى: {وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا} [الشورى: 40] وقوله تعالى: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُم} [البقرة: 194] {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ} [التوبة: 79] والثاني: إن تعرضتم لهم بعد انتهائهم عن الشرك والقتال كنتم أنتم ظالمين فنسلط عليكم من يعتدي عليكم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 114}

وقال الرماني ، إنما استعمل لفظ العدوان في الجزاء من غير مزاوجة اللفظ ، لأن مزاوجة اللفظ مزاوجة المعنى ، كأنه يقول: انتهوا عن العدوان فلا عدوان إلاَّ على الظالمين انتهى كلامه. وهذا النفي العام يراد به النهي ، أي: فلا تعتدوا ، وذلك على سبيل المبالغة إذا أرادوا المبالغة في ترك الشيء عدلوا فيه عن النهي إلى النفي المحض العام ، وصار ألزم في المنع ، إذ صار من الأشياء التي لا تقع أصلًا ، ولا يصح حمل ذلك على النفي الصحيح أصلًا لوجود العدوان على غير الظالم. فكأنه يكون إخبارًا غير مطابق ، وهو لا يجوز على الله تعالى.

وقيل: معنى لا عدوان ، لا سبيل ، كقوله: {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ} أي لا سبيل عليّ ، وهو مجاز عن التسليط والتعرض ، وهو راجع لمعنى جزاء الظالم الذي شرحنا به العدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت