فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 12199

اختلف أهل اللغة في الحصر والإحصار فقيل إذا رد الرجل عن وجه يريده فقد أحصر ، وإذا حبس فقد حصر وقال ابن السكيت أحصره المرض إذا منعه من السفر أو حاجة يريدها وحصره العدو إذا ضيق عليه. وقال الزجاج: الرواية عن أهل اللغة يقال للذي يمنعه الخوف أو المرض أحصر والمجوس حصر ، وقال ابن قتيبة في قوله: {فإن أحصرتم} هو أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كسر أو عد ويقال أحصر فهو محصر فإن حبس في دار أو سجن قيل حصر فهو محصور وذهب قوم إلى أنهما بمعنى واحد. قال الزجاج: يقال الرجل من حصرك هنا ومن أحصرك وقال أحمد بن يحيى أصل الحصر والإحصار الحبس وحصر في الحبس أقوى من أحصر وقيل الإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو والمنع الباطن كالمرض والحصر لا يقال إلاّ في المنع الباطن وأما قوله {فإن أحصرتم} فمحمول على الأمرين وبحسب اختلاف أهل اللغة في معناها اختلف الفقهاء في حكمها فذهب قوم إلى أن كل مانع من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة فإنه يبيح له التحلل من إحرامه وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة وهو مذهب أبي حنيفة ويدل عليه ما روي عن عكرمة قال حدّثني الحجاج بن عمرو قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كسر أو عرج فقد حلَّ وعليه حجة أخرى"قال عكرمة: فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس فقالا: صدق ، أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وذهب قوم إلى أنه لا يباح له التحلل إلاّ بحبس العدو وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس وبه قال مالك والليث والشافعي وأحمد وقالوا الحصر والإحصار بمعنى واحد واحتجوا بأن نزول الآية كان في قصة الحديبية في سنة ست وكان ذلك حبسًا من جهة العدو لأن كفار مكة منعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الطواف بالبيت فنزلت هذه الآية فحل النبي صلى الله عليه وسلم من عمرته ونحر هدية وقضاها من قابل ويدل عليه أيضًا سياق الآية وهو قوله: {فإذا أمنتم} والأمن لا يكون إلاّ من خوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت