فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 12199

المسألة الأولى: {سَرِيعُ} فاعل من السرعة ، قال ابن السكيت: سرع يسرع سرعًا وسرعة فهو سريع {والحساب} مصدر كالمحاسبة ، ومعنى الحساب في اللغة العد يقال: حسب يحسب حسابًا وحسبة وحسبا إذا عد ذكره الليث وابن السكيت ، والحسب ما عد ومنه حسب الرجل وهو ما يعد من مآثره ومفاخره ، والاحتساب الاعتداد بالشيء ، وقال الزجاج: الحساب في اللغة مأخوذ من قولهم: حسبك كذا أي كفاك فسمى الحساب في المعاملات حسابًا لأنه يعلم به ما فيه كفاية وليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان.

المسألة الثانية: اختلف الناس في معنى كون الله تعالى محاسبًا لخلقه على وجوه أحدها: أن معنى الحساب أنه تعالى يعلمهم ما لهم وعليهم ، بمعنى أنه تعالى يخلق العلوم الضرورية في قلوبهم بمقادير أعمالهم وكمياتها وكيفياتها ، وبمقادير ما لهم من الثواب والعقاب ، قالوا: ووجه هذا المجاز أن الحساب سبب لحصول علم الإنسان بما له وعليه ، فإطلاق اسم الحساب على هذا الإعلام يكون إطلاقًا لاسم السبب على المسبب وهذا مجاز مشهور ، ونقل عن ابن عباس أنه قال: إنه لا حساب على الخلق بل يقفون بين يدي الله تعالى ويعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم ، فيقال لهم: هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها ثم يعطون حسناتهم ويقال: هذه حسناتكم قد ضعفتها لكم.

والقول الثاني: أن المحاسبة عبارة عن المجازاة قال تعالى: {وَكَأِيّن مّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبّهَا وَرُسُلِهِ فحاسبناها حِسَابًا شَدِيدًا} الطلاق: 8 ] ووجه المجاز فيه أن الحساب سبب للأخذ والإعطاء وإطلاق اسم السبب على المسبب جائز ، فحسن إطلاق لفظ الحساب عن المجازاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت