فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 12199

وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف فبعثه مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم ليقتله في الحل ، واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد أتحب محمدًا عندنا الآن مكانك يضرب عنقه وأنك في أهلك قال زيد والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي ، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا ثم قتله نسطاس ، فلما بلغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الخبر قال لأصحابه أيكم ينزل خبيبًا عن خشبته وله الجنة فقال الزبير: أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود ، فخرجنا يمشيان الليل ويكمنان النهار حتى أتيا التنعيم ليلًا ، فإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نشاوى وهم نيام ، فأنزلاه عن خشبته ، فإذا هو رطب ينثني ولم يتغير منه شيء بعد أربعين يومًا ويده على جراحته وهي تبض دمًا اللون لون الدم والريح ريح المسك ، فحمله الزبير على فرسه وسار فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبًا فأخبروا قريشًا فركب معهم سبعون فارسًا فلما لحقوهم قذف الزبير خبيبًا فابتلعته الأرض فسمي بليغ الأرض وقال الزبير ما أجرأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه وقال: أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان ضاريان يدفعان عن أشبالهما. فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم انصرفتم ، فانصرفوا إلى مكة ، وقدم الزبير وصاحبه المقداد على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجبريل عنده فقال يا محمد أن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك ، ونزل في الزبير والمقداد: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} حين شريا أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته. وقال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب بن سنان الرومي ، وإنما نسب إلى الروم لأن منازلهم كانت بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت