فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 12199

تتنزل هاته الآية من التي قبلها منزلةَ البرهان على معنى الجملة السابقة ، فإن قوله: {هل ينظرون} البقرة: 210 ] سواء كان خبرًا أو وعيدًا أو وعدًا أم تهكمًا ، وأيًّا ما كان معاد الضمير فيه على الأوجه السابقة قد دل بكل احتمال على تعريض بِفرَقٍ ذَوي غُرور وتماد في الكفر وقلةِ انتفاع بالآيات البينات ، فناسب أن يعقب ذلك بإلفاتهم إلى ما بلَغهم من قلة انتفاع بني إسرائيل بما أُوتوه من آيات الاهتداء مع قلة غَناء الآيات لديهم على كثرتها ، فإنهم عاندوا رسولهم ثم آمنوا به إيمانًا ضعيفًا ثم بدلوا الدين بعد ذلك تبديلًا.

وعلى احتمال أن يكون الضمير في {ينظرون} {البقرة: 210 ] لأهل الكتاب: أي بني إسرائيل فالعدول عن الإضمار هنا إلى الإظهار بقوله: بني إسرائيل} لزيادة النداء على فضيحة حالهم ويكون الاستدلال عليهم حينئذٍ أشد ، أي هم قد رأوا آيات كثيرة فكان المناسب لهم أن يبادوا بالإيمان بالرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنهم أعلم الناس بأحوال الرسل ، وعلى كل فهذه الآية وما بعدها معترضات بين أغراض التشريع المتتابعة في هذه السورة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 288}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت