فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 12199

قوله تعالى: {وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ} لفظ عام لجميع العامة ، وإن كان المشار إليه بني إسرائيل ؛ لكونهم بدّلوا ما في كتبهم وجحدوا أمر محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ فاللفظ منسحب على كل مبدّل نعمة الله تعالى. وقال الطبريّ: النعمة هنا الإسلام ؛ وهذا قريب من الأوّل. ويدخل في اللفظ أيضًا كفّار قريش ؛ فإن بعث محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيهم نعمة عليهم ؛ فبدّلوا قبولها والشكر عليها كفرًا. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 28}

قال ابن عاشور:

وقوله: {ومن يبدل نعمة الله} تذييل لجملة {سل بني إسرائيل كم آتيناهم} الخ ، أفاد أن المقصود أولًا من هذا الوعيدِ هم بنو إسرائيل المتحدث عنهم بقوله: {سل بني إسرائيل} ، وأفاد أن بني إسرائيل قد بدَّلوا نعمة الله تعالى فدل ذلك على أن الآيات التي أوتيها بنو إسرائيل هي نعم عليهم وإلاَّ لما كان لتذييل خبرهم بحكم من يبدِّل نعم الله مناسبة وهذا مما يقصده البلغاء ، فيغني مثلُه في الكلام عن ذكر جمل كثيرة إيجازًا بديعًا من إيجاز الحذف وإيجاز القصر معًا ؛ لأنه يفيد مفاد أن يقال كم آتيناهم من آية بينة هي نعمة عليهم فلم يقدروها حق قدرها ، فبدلوا نعمة الله بضدها بعد ظهورها فاستحقوا العقاب ، لأن من يبدِّل نعمة الله فالله معاقبه ، ولأنه يفيد بهذا العموم حكمًا جامعًا يشمل المقصودين وغيرَهم ممن يشبههم ولذلك يكون ذكر مثل هذا الكلام الجامع بعد حكم جزئي تقدمه في الأصل تعريضًا يشبه التصريح ، ونظيره أن يحدثك أحد بحديث فتقول فعل الله بالكاذبين كذا وكذا تريد أنه قد كذب فيما حدثك وإلاّ لما كان لذلك الدعاء عند سماع ذلك الحديث موقع. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 291}

قال ابن الجوزى:

وفي معنى تبديلها ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الكفر بها ، قاله أبو العالية ومجاهد.

والثاني: تغيير صفة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التوراة. قاله أبو سليمان الدمشقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت