فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 12199

المسلمين وقوله:

ويسألونك عن اليتامى {البقرة: 219 ، 220 ] وثالثها: روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: ما رأيت قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن منها يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام} .

والقول الثاني: أن هذا السؤال كان من الكفار قالوا: سألوا الرسول عليه الصلاة والسلام عن القتال في الشهر الحرام حتى لو أخبرهم بأنه حلال فتكوا به واستحلوا قتاله فيه فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ} أي يسألونك عن قتال في الشهر الحرام {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} ولكن الصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام والكفر به أكبر من ذلك القتال {وَلاَ يَزَالُونَ يقاتلونكم حتى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ} فبين تعالى أن غرضهم من هذا السؤال أن يقاتلوا المسلمين ثم أنزل الله تعالى بعده قوله: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قِصَاصٌ فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} {البقرة: 194 ] فصرح في هذه الآية بأن القتال على سبيل الدفع جائز. أ هـ مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 26 ـ 27}

وقال ابن عاشور بعد أن ذكر ما يتعلق بسرية عبد الله بن جحش:

فإذا صح ذلك كان نزول هذه الآية قبل نزول آية {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} {البقرة: 216 ] وآية وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم} {البقرة: 190 ] بمدة طويلة فلما نزلت الآيتان بعد هذه ، كان وضعهما في التلاوة قبلها بتوقيف خاص لتكون هذه الآية إكمالًا لما اشتملت عليه الآيتان الأخريان ، وهذا له نظائر في كثير من الآيات باعتبار النزول والتلاوة. والأظهر عندي أن هذه الآية نزلت بعد الآية التي قبلها وأنها تكملة وتأكيد لآية الشهر الحرام بالشهر الحرام} البقرة: 194 ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت