"الإعنات"الحمل على مشقة لا تطاق يقال: أعنت فلان فلانًا إذا أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه وتعنته تعنتًا إذا لبس عليه في سؤاله ، وعنت العظم المجبور إذا انكسر بعد الجبر وأصل {العنت} من المشقة ، وأكمة عنوت إذا كانت شاقة كدودًا ، ومنه قوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [ التوبة: 128 ] أي شديد عليه ما شق عليكم ، ويقال أعنتني في السؤال أي شدد علي وطلب عنتي وهو الإضرار وأما المفسرون فقال ابن عباس: لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقًا وقال عطاء: ولو شاء الله لأدخل عليكم المشقة كما أدخلتم على أنفسكم ولضيق الأمر عليكم في مخالطتهم ، وقال الزجاج: ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 46}
قال الآلوسى:
{وَلَوْ شَاء الله لاعْنَتَكُمْ} أي لضيق عليكم ولم يجوز لكم مخالطتهم ، أو لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقًا قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأصل الإعنات الحمل على مشقة لا تطاق ثقلًا ، ويقال: عنت العظم عنتًا إذا أصابه وهن أو كسر بعد جبر ، وحذف مفعول المشيئة لدلالة الجواب عليه ، وفي ذلك إشعار بكمال لطفه سبحانه ورحمته حيث لم يعلق مشيئته بما يشق علينا في اللفظ أيضًا ، وفي الجملة تذكير بإحسانه تعالى على أوصياء اليتامى. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 117}
قال أبو حيان:
في وصفه تعالى بالعزة ، وهو الغلبة والاستيلاء ، إشارة إلى أنه مختص بذلك لا يشارك فيه ، فكأنه لما جعل لهم ولاية على اليتامى نبههم على أنهم لا يقهرونهم ، ولا يغالبونهم ، ولا يستولون عليهم استيلاء القاهر ، فإن هذا الوصف لا يكون إلاَّ لله.