فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 12199

المسألة الأولى: قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب الحضرمي ، وأبو بكر عن عاصم ( حتى يطهرن ) خفيفة من الطهارة ، وقرأ حمزة والكسائي {يَطْهُرْنَ} بالتشديد ، وكذلك حفص عن عاصم ، فمن خفف فهو زوال الدم لأن يطهرن من طهرت امرأة من حيضها ، وذلك إذا انقطع الحيض ، فالمعنى: لا تقربوهن حتى يزول عنهن الدم ، ومن قرأ: {يَطْهُرْنَ} بالتشديد فهو على معنى يتطهرن فأدغم كقوله: {يأَيُّهَا المزمل} [ المزمل: 1 ] ، و {يا أيها المدثر} [ المدثر: 1 ] أي المتزمل والمتدثر وبالله التوفيق.

المسألة الثانية: أكثر فقهاء الأمصار على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا يحل للزوج مجامعتها إلا بعد أن تغتسل من الحيض ، وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي والثوري ، والمشهور عن أبي حنيفة أنها إن رأت الطهر دون عشرة أيام لم يقربها زوجها ، وإن رأته لعشرة أيام جاز أن يقربها قبل الاغتسال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 59}

قال ابن عاشور:

وقوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} جاء النهي عن قربانهن تأكيدًا للأمر باعتزالهن وتبيينًا للمراد من الاعتزال وإنه ليس التباعد عن الأزواج بالأبدان كما كان عند اليهود بل هو عدم القِربان ، فكان مقتضى الظاهر أن تكون جملة {ولا تقربوهن} مفصولة بدون عطف ، لأنها مؤكدة لمضمون جملة {فاعتزلوا النساء في المحيض} ومبينة للاعتزال وكلا الأمرين يقتضي الفصل ، ولكن خولف مقتضى الظاهر اهتمامًا بهذا الحكم ليكون النهي عن القربان مقصودًا بالذات معطوفًا على التشريعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت