وحكمة تشريع الزواج لها جوانب عديدة ، أهمها ما يبثه في نفس الزوجين من طمأنينة وأمان في مواجهة الحياة ، وإقامة أسرة تكون مجتمعا صغيرا يرجى له الصلاح ، حتى تكون لبنة قوية في البناء الاجتماعي الأكبر ، ومن أهم هذه الجوانب حرص الإسلام على نشر الفضيلة والخلق القويم في المجتمع ، والبعد عن كل ما يدنس حياة البشر ، فالزواج بما يبيحه للزوجين من تمتع تام لكل منهما بالآخر من جماع ومقدماته فإنه يحدث بالتالي عفة للزوجين ، ويؤدي إلى بقاء البشرية إلى ما شاء الله ، والأهم هو منع اختلاط الأنساب ومنع الزنا لما فيه من فساد شديد يضرب بجذوره في كل جوانب المجتمع ، وهاهي المجتمعات التي لا تلقي للزواج بالا ، ولا تجعله أمرا مفروضا لأبنائها لأنها تركت أوامر ربها بالكلية ، وما عادت تعرف إلها يشرع لها ما يصلحها من قوانين ومناهج ، هذه المجتمعات قد توغلت فيها الأمراض الرهيبة التي نتجت عن هذه العشوائية الشديدة ، من استغلال الناس هناك لما أسموه بالحرية الشخصية ، فانتشر الزنا واللواط ونكاح المحارم ، وانتشرت جرائم الاغتصاب بشكل مريع يندي له جبين البشرية ، فهل هذه هي الحرية وهل هذا هو النور الذي يريد أن يعيش فيه إنسان القرن الحادي والعشرين ؟
لماذا لم يعرف الإنسان الإيدز إلا في هذه السنوات التي ازداد فيها توغلا في حياة الدنس والآثام ، ومن قبله أمراض السيلان والزهري والهربس وأمراضا أخرى كثيرة تدمر صحة الإنسان تماما وتؤدي بحياته إلى طريق مسدود يقف فيه معدوم الحيلة ، لا يستطيع المضي قدما في الحياة ولا يقدر على العودة من حيث بدأ