فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 12199

جملة معطوفة على جملة {نساؤكم حرث لكم} [ البقرة: 223 ] عطف تشريع على تشريع فالمناسبة بين الجملتين تعلق مضمونيهما بأحكام معاشرة الأزواج مع كون مضمون الجملة الأولى منعًا من قربان الأزواج في حالة الحيض ، وكون مضمون هذه الجملة تمهيدًا لجملة {للذين يؤلون من نسائهم} [ البقرة: 226 ] ، فوقع هذا التمهيد موقع الاعتراض بين جملة {نساؤكم حرث لكم} ، وجملة {للذين يؤلون من نسائهم} وسلك فيه طريق العطف لأنه نهي عطف على نهي في قوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [ البقرة: 222 ] .

وقال التفتازاني: الأظهر أنه معطوف على مقدر أي امتثلوا ما أمرت به ولا تجعلوا الله عرضة أ هـ.

وفيه تكلف وخلو عن إبداء المناسبة ، وجوز التفتازاني أن يكون معطوفًا على الأوامر السابقة وهي {وقدموا} [ البقرة: 223 ] {واتقوا} [ البقرة: 223 ] {واعلموا أنكم ملاقوه} [ البقرة: 223 ] أ هـ أي فالمناسبة أنه لما أمرهم باستحضار يوم لقائه بين لهم شيئًا من التقوى دقيق المسلك شديد الخفاء وهو التقوى باحترام الاسم المعظم ؛ فإن التقوى من الأحداث التي إذا تعلقت بالأسماء كان مفادها التعلق بمسمى الاسم لا بلفظه ، لأن الأحكام اللفظية إنما تجري على المدلولات إلا إذا قام دليل على تعلقها بالأسماء مثل سميته محمدًا ، فجىء بهذه الآية لبيان ما يترتب على تعظيم اسم الله واتقائه في حرمة أسمائه عند الحنث مع بيان ما رخص فيه من الحنث ، أو لبيان التحذير من تعريض اسمه تعالى للاستخفاف بكثرة الحلف حتى لا يضطر إلى الحنث على الوجهين الآتيين ، وبعد هذا التوجيه كله فهو يمنع منه أن مجيء قوله تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه} [ البقرة: 223 ] مجيء التذييل للأحكام السابقة مانع من اعتبار أن يعطف عليه حكم معتد به ، لأنه يطول به التذييل وشأن التذييل الإيجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت