فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 12199

الإيلاء: الحلف ، فإذا حلف الرجل ألا يجامع زوجته مدة ، فلا يخلو: إما أن يكون أقل من أربعة أشهر ، أو أكثر منها ، فإن كانت أقل ، فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته ، وعليها أن تصبر ، وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة ، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله آلى من نسائه شهرًا ، فنزل لتسع وعشرين ، وقال:"الشهر تسع وعشرون"ولهما عن عمر بن الخطاب نحوه. فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر ، فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر: إما أن يفيء -أي: يجامع -وإما أن يطلق ، فيجبره الحاكم على هذا أو هذا لئلا يضر بها. ولهذا قال تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} أي: يحلفون على ترك الجماع من نسائهم ، فيه دلالة على أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور. {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} أي: ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف ، ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق. ولهذا قال: {فَإِنْ فَاءُوا} أي: رجعوا إلى ما كانوا عليه ، وهو كناية عن الجماع ، قاله ابن عباس ، ومسروق والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وغير واحد ، ومنهم ابن جرير رحمه الله {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي: لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين.

وقوله: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فيه دلالة لأحد قولي العلماء -وهو القديم عن الشافعي: أن المولي إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه. ويعتضد بما تقدم في الآية التي قبلها ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فتركها كفارتها"كما رواه أحمد وأبو داود والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي أن عليه الكفارة لعموم وجوب التكفير على كل حالف ، كما تقدم أيضا في الأحاديث الصحاح. والله أعلم. أ هـ {تفسيرابن كثير حـ 1 صـ 604}

قال السعدى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت