فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 12199

أما قوله تعالى: {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِى أَرْحَامِهِنَّ} فاعلم أن انقضاء العدة لما كان مبنيًا على انقضاء القرء في حق ذوات الأقراء ، وضع الحمل في حق الحامل ، وكان الوصول إلى علم ذلك للرجال متعذرًا جعلت المرأة أمينة في العدة ، وجعل القول قولها إذا ادعت انقضاء قرئها في مدة يمكن ذلك فيها ، وهو على مذهب الشافعي رضي الله عنه اثنان وثلاثون يومًا وساعة ، لأن أمرها يحمل على أنها طقلت طاهرة فحاضت بعد سعة ، ثم حاضت يومًا وليلة وهو أقل الحيض ، ثم طهرت خمسة عشر يومًا وهو أقل الطهر ، مرة أخرى يومًا وليلة ، ثم طهرت خمسة عشر يومًا ، ثم رأت الدم فقد انقضت عدتها بحصول ثلاثة أطهار ، فمتى ادعت هذا أو أكثر من هذا قبل قولها ، وكذلك إذا كانت حاملًا فادعت أنها أسقطت كان القول قولها ، لأنها على أصل أمانتها. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 78 ـ 79}

وقال ابن عاشور:

وقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} إخبار عن انتفاء إباحة الكتمان ، وذلك مقتضى الإعلام بأن كتمانهن منهي عنه محرم ، فهو خبر عن التشريع ، فهو إعلام لهن بذلك ، وما خلق الله في أرحامهن هو الدم ومعناه كتم الخبر عنه لا كتمان ذاته ، كقول النابغة:"كتمتك ليلًا بالجمومين ساهرًا"أي كتمتك حال ليل.

و {ما خلق الله في أرحامهن} موصول ، فيجوز حمله على العهد ، أي ما خلق من الحيض بقرينة السياق.

ويجوز حمله على معنى المعرف بلام الجنس فيعم الحيض والحمل ، وهو الظاهر وهو من العام الوارد على سبب خاص ؛ لأن اللفظ العام الوارد في القرآن عقب ذكر بعض أفراده ، قد ألحقوه بالعام الوارد على سبب خاص ، فأما من يقصر لفظ العموم في مثله على خصوص ما ذُكر قَبله ، فيكون إلحاق الحوامل بطريق القياس ، لأن الحكم نيط بكتمان ما خلق الله في أرحامهن. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 392}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت