اعلم أن هذا هو الحكم الثاني للطلاق وهو الرجعية ، وفي البعولة قولان أحدهما: أنه جمع بعل ، كالفحولة والذكورة والجدودة والعمومة ، وهذه الهاء زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة ولا يجوز إدخالها في كل جمع بل فيما رواه أهل اللغة عن العرب ، فلا يقال في كعب: كعوبه ، ولا في كلب: كلابة ، واعلم أن اسم البعل مما يشترك فيه الزوجان فيقال للمرأة بعلة ، كما يقال لها زوجة في كثير من اللغات ، وزوج في أفصح اللغات فهما بعلان ، كما أنهما زوجان ، وأصل البعل السيد المالك فيما قيل ، يقال: من بعل هذه الناقة ؟ كما يقال: من ربها ، وبعل اسم صنم كانوا يتخدونه ربًا ، وقد كان النساء يدعون أزواجهن بالسودد.
القول الثاني: أن البعولة مصدر ، يقال: بعل الرجل يبعل بعولة ، إذا صار بعلًا ، وباعل الرجل امرأته إذا جامعها ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أيام التشريق:"أنها أيام أكل وشرب وبعال"وامرأته حسنة البعل إذا كانت تحسن عشرة زوجها ، ومنه الحديث"إذا أحسنتن ببعل أزواجكن"وعلى هذا الوجه كان معنى الآية: وأهل بعولتهن.
وأما قوله: {أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِي ذلك} فالمعنى: أحق برجعتهن في مدة ذلك التربص. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 80}
قال الفيروزابادى:
( بصيرة في البعل )
وهو الزَّوج. والجمع بِعَال ، وبُعُول. والمرأَة بَعْل ، وبَعْلة. وبَعَل يَبْعَل بُعُولة: صار بعلًا. وكذا اسْتَبْعَل. والبِعال. والتباعُل. والمباعلة: الجماع ، وملاعبة الرّجل المرأَة. وباعلت: اتخذتْ بعلًا ، وتبعَّلتْ: أَطاعت بعلها ، أَو تزيَّنَتْ له.
وذكر في القرآن البَعْل على وجهين:
الأَوّل: اسم صنم لقول إِلياس عليه السّلام: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} .
الثانى: بمعنى الأَزواج: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} {وَهذا بَعْلِي شَيْخًا} وله نظائر.