فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 12199

ولما كان له بعد الثانية في العدة حالان إعمال وإهمال وكان الإعمال إما بالرجعة وإما بالطلاق بدأ بالإعمال لأنه الأولى بالبيان لأنه أقرب إلى أن يؤذي به وأخر الإهمال إلى أن تنقضي العدة لأنه مع فهمه من آية الأقراء سيصرح به في قوله في الآية الآتية {أو سرحوهن بمعروف} [ البقرة: 231 ] فقال معقبًا بالفاء {فإمساك} أي إن راجعها في عدة الثانية. قال الحرالي: هو من المسك وهو إحاطة تحبس الشيء ، ومنه المسك - بالفتح - للجلد {بمعروف} قال الحرالي فصرفهم بذلك عن ضرار الجاهلية الذي كانوا عليه بتكرير الطلاق إلى غير حد فجعل له حدًا يقطع قصد الضرار - انتهى {أو تسريح} أي إن طلقها الثالثة ، ولا يملك بعد هذا التسريح عليها الرجعة لما كان عليه حال أهل الجاهلية. قال الحرالي: سمى الثالثة تسريحًا لأنه إرسال لغير معنى الأخذ كتسريح الشيء الذي لا يراد إرجاعه. وقال أيضًا: هو إطلاق الشيء على وجه لا يتهيأ للعود ، فمن أرسل البازي مثلًا ليسترده فهو مطلق ، ومن أرسله لا ليسترجعه فهو مسرح انتهى. ويجوز أن يراد بالتسريح عدم المراجعة من الثانية لا أنه طلقة ثالثة. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 430}

سبب نزول الآية

روى مالك في جامع الطلاق من"الموطأ":"عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك وإن طلقها ألفَ مرة فعمَد رجلٌ إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها ثم قال والله لا آويك ولا تحلين أبدًا فأنزل الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فاستقبل الناس الطلاق جديدًا من يومئذٍ من كان طلق منهم أو لم يطلق".

وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس قريبًا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت