ورواه الحاكم في"مستدركه"إلى عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال: والله لا تركتك لا أَيمًا ولا ذات زوج فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ففعل ذلك مرارًا فأنزل الله تعالى: {الطلاق مرتان} ، وفي ذلك روايات كثيرة تقارب هذه ، وفي"سنن أبي داود": باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث وأخرج حديث ابن عباس أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا فنسخ ذلك ونزل {الطلاق مرتان} ، فالآية على هذا إبطال لما كان عليه أهل الجاهلية ، وتحديد لحقوق البعولة في المراجعة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 403 ـ 404}
قال القرطبى:
الطلاق هو حَلّ العِصمة المنعقدةِ بين الأزواج بألفاظ مخصوصة. والطلاق مباح بهذه الآية وبغيرها ، وبقوله عليه السلام في حديث ابن عمر:"فإن شاء أمسك وإن شاء طلق"وقد طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ثم راجعها ؛ خرّجه ابن ماجه. وأجمع العلماء على أن من طلق امرأته طاهرًا في طهر لم يمسها فيه أنه مطلِّق للسنّة ، وللعدّة التي أمر الله تعالى بها ، وأن له الرّجعة إذا كانت مدخولًا بها قبل أن تنقضي عدّتها ؛ فإذا انقضت فهو خاطب من الخُطّاب. فدل الكتاب والسنة وإجماع الأمّة على أن الطلاق مباح غير محظور. قال ابن المنذر: وليس في المنع منه خبر يثبت.