فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 12199

قوله تعالى {وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله} .

يجوز أن تكون الواو اعتراضية ، فهو اعتراض بين المتعاطفين ، وهما قوله: {فإمساك} وقوله {فإن طلقها} ويجوز أن تكون معطوفة على {أو تسريح بإحسان} لأن من إحسان التسريح ألا يأخذ المسرح وهو المطلق عوضًا عن الطلاق ، وهذه مناسبة مجىء هذا الاعتراض ، وهو تفنن بديع في جمع التشريعات والخطاب للأمة ، ليأخذ منه كل أفرادها ما يختص به ، فالزوج يقف عن أخذ المال ، وولي الأمر يحكم بعدم لزومه ، وولي الزوجة أو كبير قبيلة الزوج يسعى ويأمر وينهى ( وقد كان شأن العرب أن يلي هذه الأمور ذوو الرأي من قرابة الجانبين ) وبقية الأمة تأمر بالامتثال لذلك ، وهذا شأن خطابات القرآن في التشريع كقوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} إلى قوله: {وارزقوهم فيها} [ النساء: 5 ] وإليه أشار صاحب"الكشاف".

وقال ابن عطية والقرطبي وصاحب"الكشاف": الخطاب في قوله: {ولا يحل لكم} للأزواج بقرينة قوله {أن تأخذوا} وقوله: {أتيتموهن} والخطاب في قوله: {فإن خفتم ألا تقيما حدود الله} للحكام ، لأنه لو كان للأزواج لقيل: فإن خفتم ألا تقيموا أو ألا تقيما ، قال في"الكشاف":"ونحو ذلك غير عزيز في القرآن"أ هـ يعني لظهور مرجع كل ضمير من قرائن المقام ونظره في"الكشاف"بقوله تعالى في سورة الصف ( 13 ) {وبشر المؤمنين} على رأي صاحب الكشاف ، إذ جعله معطوفًا على {تؤمنون بالله ورسوله} إلخ لأنه في معنى آمنوا وجاهدوا أي فيكون معطوفًا على الخطابات العامة للأمة ، وإن كان التبشير خاصًا به الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لا يتأتى إلا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت