فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 12199

وأظهر من تنظير صاحب"الكشاف"أن تنظره بقوله تعالى فيما يأتي: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} [ البقرة: 232 ] إذ خوطب فيه المطلّق والعاضل ، وهما متغايران.

والضمير المؤنث في {أتيتموهن} راجع إلى {المطلقات} ، المفهوم من قوله: {الطلاق مرتان} لأن الجنس يقتضي عددًا من المطلقين والمطلقات ، وجوز في"الكشاف"أن يكون الخطاب كله للحكام وتأول قوله: {أن تأخذوا} .

وقوله: {مما أتيتموهن} بأن إسناد الأخذ والإتيان للحكام ، لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإعطاء ، ورجحه البيضاوي بسلامته من تشويش الضمائر بدون نكتة التفات ووهنه صاحب"الكشاف"وغيره بأن الخلع قد يقع بدون ترافع ، فما آتاه الأزواج لأزواجهم من المهور لم يكن أخذه على يد الحكام فبطل هذا الوجه ، ومعنى لا يحل لا يجوز ولا يسمح به ، واستعمال الحل والحرمة في هذا المعنى وضده قديم في العربية ، قال عنترة:

يا شاة ما قنص لمن حلت له

حرمت على وليتها لم تحرم...

وقال كعب:

إذا يساور قرنًا لا يحل له

أن يترك القرن إلا وهو مجدول...

وجيء بقوله: {شيئًا} لأنه من النكرات المتوغلة في الإبهام ، تحذيرًا من أخذ أقل قليل بخلاف ما لو قال مالًا أو نحوه ، وهذا الموقع من محاسن مواقع كلمة شيء التي أشار إليها الشيخ في"دلائل الإعجاز".

وقد تقدم بسط ذلك عند قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} [ البقرة: 155 ] .

وقوله: {إلا أن يخافا} قرأه الجمهور بفتح ياء الغيبة ، فالفعل مسند للفاعل ، والضمير عائد إلى المتخالعين المفهومين من قوله: {أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا} وكذلك ضمير {يخافا ألا يقيما} وضمير {فلا جناح عليهما} ، وأسند هذا الفعل لهما دون بقية الأمة لأنهما اللذان يعلمان شأنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت