فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 12199

قلت: ما ذهب إليه الجمهور ، وما روي عن مالك أنه ينوي في هذه الألفاظ ويحكم عليه بذلك هو الصحيح ؛ لما ذكرناه من الدليل ، وللحديث الصحيح الذي خرّجه أبو داود وابن ماجه والدارقطنيّ وغيرهم عن يزيد بن ركانة: أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ؛ فقال:"آلله ما أردت إلاَّ واحدة"؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلاَّ واحدة ؛ فرّدها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطنافِسيّ يقول: ما أشرف هذا الحديث! وقال مالك في الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كالميتة والدّم ولحم الخنزير: أراها البتّة وإن لم تكن له نية ، فلا تحِلّ إلاَّ بعد زوج. وفي قول الشافعيّ: إن أراد طلاقًا فهو طلاق ، وما أراد من عدد الطلاق ؛ وإن لم يُرد طلاقًا فليس بشيء بعد أن يحلف. وقال أبو عمر: أصل هذا الباب في كل كناية عن الطلاق ، ما روي"عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال للتي تزوّجها حين قالت: أعوذ بالله منك:"قد عذتِ بمعاذٍ الحقي بأهلك""فكان ذلك طلاقًا. وقال كعب بن مالك لامرأته حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتزالها: الحقي بأهلك فلم يكن ذلك طلاقًا ؛ فدل على أن هذه اللفظة مفتقرة إلى النية ، وأنها لا يقضى فيها إلاَّ بما ينوِي اللاّفِظ بها ، وكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيره. والله أعلم. وأما الألفاظ التي ليست من ألفاظ الطلاق ولا يكنّى بها عن الفراق ، فأكثر العلماء لا يُوقعون بشيء منها طلاقًا وإن قصده القائل.

وقال مالك: كل من أراد الطلاق بأيّ لفظ كان لزمه الطلاقُ ، حتى بقوله: كلي واشربي وقومي واقعدي ؛ ولم يتابع مالكًا على ذلك إلاَّ أصحابه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 134 ـ 136}

( فروع ) : تتعلق بأحكام الطلاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت